الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
449
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الغاوين قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره - وقال ابن أبي الحديد هو كقول الأحوص . وأراك تفعل ما تقول وبعضهم * مذق اللسان يقول ما لا يفعل « تراه قريبا أمله » قالوا لأن بعد الأمل من نسيان الآخرة ، وهو متذكرها أبدا . « قليلا زلله » . . . وَللِهِّ ما فِي السَّماواتِ . وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما . . . ( 1 ) . « خاشعا قلبه » اللّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللّهِ . . . ( 2 ) . « قانعة نفسه » في ( الكافي ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال : وقور عند الهزاهز ، صبور عند البلاء ، شكور عند الرخاء ، قانع بما رزقه اللّه ، لا يظلم الأعداء ، ولا يتحامل للأصدقاء ، بدنه منه في تعب ، والناس منه في راحة . « منزورا » أي : قليلا . « أكله » في ( الكافي ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله المؤمن يأكل في معاء واحد والمنافق في سبعة أمعاء . وعنه صلّى اللّه عليه وآله أطولكم جشاء في الدنيا أطولكم جوعا في الآخرة ، وفي ( الأسد ) أكل أبو جحيفة ثريدة بلحم فأتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو يتجشأ فقال صلّى اللّه عليه وآله : اكفف جشاءك أبا جحيفة فان أكثرهم شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا يوم القيامة قال فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا كان إذا تعشى لا
--> ( 1 ) النجم : 31 - 32 . ( 2 ) الزمر : 23 .